البكري الدمياطي

276

إعانة الطالبين

وإما الاطعام . ( قوله : ومصرف الامداد : فقير ، ومسكين ) أي فقط ، دون بقية الأصناف الثمانية المقدمة في قسم الصدقات ، لقوله تعالى : * ( على الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) * والفقير أسوأ حالا منه ، فإذا جاز صرفها إلى المسكين فالفقير أولى ، ولا يجب الجمع بينهما . ( قوله : وله صرف أمداد لواحد ) أي لان كل يوم عبادة مستقلة ، فالامداد بمنزلة الكفارات ، بخلاف المد الواحد ، فإنه لا يجوز صرفه إلى شخصين ، لان كل مد فدية تامة ، وقد أوجب الله تعالى صرف الفدية إلى الواحد . فلا ينقص عنها . ولا يلزم منه امتناع صرف فديتين إلى شخص واحد ، كما لا يمتنع أن يأخذ الواحد من زكوات متعددة . اه‍ . مغنى ( قوله : من مات وعليه صلاة ) أي أو اعتكاف . ( وقوله : فلا قضاء ولا فدية ) أي لعدم ورودهما . ويستثنى من منع الصلاة والاعتكاف عن الميت ، ركعتا الطواف ، فإنهما يصحان من الأجير ، تبعا للحج . وما لو نذر أن يعتكف صائما فإن البغوي قال في التهذيب : إن قلنا لا يفرد الصوم عن الاعتكاف - أي وهو الأصح - وقلنا يصوم الولي : فهذا يعتكف عنه صائما ، وإن كانت النيابة لا تجزئ في الاعتكاف . ( قوله : وفي قول كجمع مجتهدين ) أي وفي قول عندنا تبعا لجمع مجتهدين . وعبارة فتح الجواد : ففيها - أي الصلاة - قول لجمع مجتهدين أنها تقضي عنه ، لخبر البخاري وغيره ، ومن ثم إلخ ، فلعل الكاف - الداخلة على لفظ جمع - زيدت من النساخ . ( وقوله : أنها ) أي الصلاة تقضي عنه . وفي قول أيضا : أن الاعتكاف بفعل عنه . ( قوله : لخبر البخاري وغيره ) في التحفة : لخبر فيه ، لكنه معلول . ( قوله : ومن ثم اختاره ) أي ومن أجل ورود خبر فيه ، اختار القول بالقضاء جمع من أئمتنا . ( قوله : وفعل به ) أي عمل بهذا القول ، وهو قضاء الصلاة . وفي حواشي المحلى للقليوبي : قال بعض مشايخنا : وهذا من عمل الشخص لنفسه ، فيجوز تقليده ، لأنه من مقابل الأصح . اه‍ . ( قوله : وفي وجه عليه كثيرون من أصحابنا إلخ ) قال الكردي : قال الخوارزمي : ورأيت بخراسان من يفتي به من بعض أصحابنا . وعن البويطي أن الشافعي قال : في الاعتكاف يعتكف عنه وليه . وفي رواية يطعم عنه وليه . وإذا قلنا الاطعام في الاعتكاف : فالقدر المقابل بالمد : اعتكاف يوم بليلته ، هكذا حكاه الامام عن رواية شيخه وأصلها : وهو مشكل - فإن اعتكاف لحظة عبادة تامة ، وإن قيس على الصوم فالليل ثم خارج عن الاعتبار . اه‍ . بتصرف . ( قوله : مذهب أهل السنة أن للانسان أن يجعل ثواب عمله وصلاته لغيره ) قال البجيرمي : كأن صلى أو صام ، وقال : اللهم أوصل ثواب ذلك إليه - وهو ضعيف . اه‍ وقال في بشرى الكريم : والضعف ظاهر إن أريد الثواب نفسه ، فإن أريد مثله فلا ينبغي أن يختلف فيه : نعم ، الصدقة يصل نفس ثوابها للمتصدق عنه إجماعا ، وكأنه هو المتصدق ، ويثاب المتصدق ثواب البر ، لا على الصدقة وكذا يصله ما دعا له به - إن قبله الله تعالى . اه‍ . وسيأتي للشارح - رحمه الله تعالى - في أواخر باب الوصية مزيد بسط على ما هنا . ( قوله : ويصله ) أي يصل الثواب لذلك الغير المتصدق عليه . ( قوله : وسن لصائم إلخ ) شروع في سنن الصوم . ( وقوله : تسحر ) أي لخبر الحاكم في صحيحه : استعينوا بطعام السحر على صيام النهار ، وبقيلولة النهار على قيام الليل . ولخبر الصحيحين : تسحروا ، فإن في السحور بركة . وقد نظم بعضهم معنى هذا الحديث فقال : يا معشر الصوام في الحرور * ومبتغي الثواب والأجور تنزهوا عن رفث وزور * وإن أردتم غرف القصور تسحروا ، فإن في السحور * بركة في الخبر المأثور